الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

379

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

وأنشد بين يديه رجل يوما : لكل صب أذاب العشق مهجته * في كل فرد من الأنفاس عيدان فقال قدس سره : بل ثلاثة أعياد فسأله بيانها ، فقال : هي التوفيق للذكر ، والذكر ، وقبوله « 1 » . وقال قدس سره : ينبغي للسالك أن يكثر من المجاهدات والرياضات ، ليحصل الأحوال والمقامات ، وهنالك طريق آخر : وهو أن يسعى في تحصيل محبة قلوب الأولياء له « 2 » ، فإن قلوب هذه الطائفة العلية موارد الحكمة الإلهية ، فيدرك بذلك نصيبا منها وتظهر أحوالهم عليه . وسأله الشيخ فخر الدين النوري - وكان من أكابر القوم - : ما السبب في أنه تعالى لما قال في الأزل للذر : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] قالوا : بلى ، فأجابوه ، ويوم القيامة يقول : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [ غافر : 16 ] فلا يجيبه أحد ؟ فقال قدس سره : السبب في ذلك أنه كان يومئذ وضع التكاليف الشرعية ، والتكلم من ضروريات الشرع ، وأما يوم القيامة ففيه ترفع التكاليف ، ويبتدأ عالم الحقيقة ، وليس في الحقيقة تكلم ، فاقتضى أن يجيب الحق تعالى نفسه بقوله : لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [ غافر : 16 ] . وقال قدس سره : أتى الخضر يوما لزيارة الشيخ عبد الخالق الغجدواني ، فأحضر له الشيخ رغيفين من شعير ، فما أكل عليه السلام ، فقال له الشيخ : كل

--> ( 1 ) قوله ( وقبوله ) : في الحكم : أكرمك بكرامات ثلاث : جعلك ذاكرا له ، ولولا فضله لم تكن أهلا لجريان ذكره عليك . وجعلك مذكورا به إذ حقق نسبته لديك . وجعلك مذكورا عنده فتمم نعمته عليك . ( ع ) . ( 2 ) قوله ( قلوب الأولياء له ) : في الحديث : « اللهم إني أسألك حبّك وحبّ من يحبك » . والظاهر عنوان الباطن ، وعالم الشهادة هو مظهر عالم الغيب ، وأولياء اللّه وأحبابه شهداء اللّه في الأرض . ( ع ) .